قناة الجزيرة رفضت مناصرة قضية «الغفران» القطريين

 

 

قناة الجزيرة رفضت مناصرة قضية «الغفران» القطريين

 

قطر احتضنت الإيرانيين ومنحتهم حق المواطنة

قناة الجزيرة رفضت مناصرة قضية «الغفران» القطريين

عبدالعزيز الربيعي ) مكة المكرمة)

لم تتنكر دولة قطر لجيرانها فقط، بل تجاوز ذلك النكران ليطول أبناءها الذين عاشوا على ترابها وقدموا لها كل التضحيات والكفاح من أجل وطنهم، ليصبحوا خارج الاهتمام مشردين ومحرومين من أبسط حقوقهم، التي ذهبت إلى جنسيات «إيرانية ويهودية» على حد قولهم في خطاب موجه «لمنظمات حقوقية»، إذ جدد أكثر من 6 آلاف شخص من أحد فروع قبيلة قطرية مطالبهم المجمدة منذ أكثر من 17 عاما بإعادة النظر في الوضع الذي وصفوه بالمعقد والمأساوي، والذي يعيشه أبناؤهم في قطر بعد سحب الجنسيات منهم دون ذنب اقترفوه، ما أنتج مشكلات مختلفة، إذ بدأت القضية تتفاقم مع الوقت حتى أصبح أبناؤهم لا يستطيعون العمل ولا الدراسة ولا السفر، بل أصبح الكثير منهم لا يستطيعون حتى تزويج أبنائهم وبناتهم ويعيشون على فتات الخبز من الآخرين. وأصبحت المؤسسات القطرية ضدهم حتى رفضت قناة الجزيرة التطرق لقضيتهم، والمنظمات الدولية جمدت خطاباتهم، والحكومة جنست عددا من الإيرانيين بدلا منهم. وأشار عدد من أبناء الغفران في خطاب تقدموا به لمنظمات حقوقية أنهم من أبناء دولة قطر ينتمون لقبيلة آل مرة، وهي قبيلة تعتمد على الرعي والتنقل كغيرها من قبائل الجزيرة العربية حتى بدأت عملية التوطين للبادية في الخليج، وكونها قبيلة حدودية فقد توزعت القبيلة بين دول الخليج، إذ بدأ الكثير منهم باكتساب الجنسية القطرية بعد صدور أول قانون للجنسية في قطر، واستمرت عملية التجنيس إلى حكم الشيخ خليفة بن حمد بعد إعلان الاستقلال وبعد اتفاقيات ترسيم الحدود مع السعودية التي تنص على تجنيس البادية الواقعين ضمن حدود كل دولة. ولم تكن قبيلة «الغفران» مستقرة في مكان محدد بحكم طبيعتها البدوية وتنقلها المستمر، بل دأب أبناء القبيلة في التنقل بين السعودية وشبه جزيرة قطر بكل حرية قبل ترسيم الحدود ووجودهم في شبه الجزيرة القطرية، لكنهم يتركزون في جنوب وجنوب شرق قطر وعلى الحدود السعودية، وعاش أفراد الغفران في قطر مثل غيرهم منذ الاستقلال حياة طبيعية، واستفادوا من نهضة البلد، وتعلم الكثير منهم بعد موجة الابتعاث في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وعملوا في جميع قطاعات الدولة، وقد مكن لهم العمل في مراكز مهمة في قطر في المدينة والقطاعات العسكرية، وقالوا «التحول الحقيقي للغفران حدث بعد انتقال الحكم إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يونيو ١٩٩٥ إذ شارك بعد ذلك أفراد من هذه القبيلة مع أفراد آخرين من جميع القبائل والعائلة الحاكمة بمحاولة انقلابية باءت بالفشل في فبراير ١٩٩٦». ويبلغ عدد من شارك من القبيلة تقريباً ٢٢ شخصا متهما بالمحاولة الانقلابية، تم القبض على الجميع ومحاكمتهم محاكمات مدنية حتى صدرت عليهم أحكام بين الإعدام والمؤبد والبراءة في عام ٢٠٠١.

7 آلاف إنسان أسقطت الدوحة جنسياتهم

بدأت ضد الغفران ككل، إذ تم تحويل جميع الضباط والجنود من الغفران إلى قطاعات عسكرية غير مهمة، مثل الدفاع المدني، والمرور، والدوريات، وتم إيقاف قبولهم في الكليات العسكرية، وحرمانهم من المناصب في الدولة، والترقيات، لتبدأ نقطة التحول للأسواء في تعامل الدولة معهم «أخذوا بجريرة غيرهم»، ولم يُستثن أحد منهم، واستمر التضييق عليهم حتى صدر قرار من وزارة الداخلية بإسقاط الجنسية عنهم وعددهم تقريباً 7000 شخص من عوائل مختلفة، في خطوة استنكرتها جميع منظمات حقوق الإنسان في العالم، ومع ذلك صمتت دون مساعدة، ولم تتوقف الحكومة القطرية عند هذا الحد، بل قامت بإجراءات تعسفية، منها الفصل من الوظائف والمدارس والجامعات. وتمت ملاحقة أبناء الغفران في المساجد والبيوت لإجبارهم على توقيع تعهدات بالخروج من قطر بالقوة، ومن يحاول التهرب تقوم بسجنه والإبعاد مع الجنسيات المخالفين والخارجين عن القانون. والذريعة القانونية التي استخدمتها الحكومة القطرية آنذاك هي ازدواج الجنسية والمقصود، وهو بلا شك اتهام باطل، حيث الأغلبية من الغفران لا يملكون جنسية أخرى غير القطرية (وقت الإسقاط) بل الأغلبية من مواليد قطر، لم يطبق النظام على الجميع ممن يملك جنسيات إيرانية، بل لم يطبق على علية القوم ممن يملك جنسيات أوروبية وكندية وأمريكية، والتجنيس المستمر للكثير من الرياضيين والسياسيين والفنانين مع احتفاظهم بجنسياتهم الأصلية، والسؤال: لماذا يعاقب الأبناء وأبناء الأبناء بسبب أن الأب أو الجد يملك جنسية خليجية؟.

ويرى أبناء الغفران أن السبب الحقيقي الذي جعل حكومة قطر تقدم على إجراء مثل هذا النوع على فئة من المواطنين دون غيرهم، إقرار الدستور القطري الجديد في أبريل ٢٠٠٣ الذي أقر بأغلبية فاقت ٩٧٪‏ ومع ذلك كان «الغفران» ممن شاركوا في الاستفتاء على هذا الدستور، ومما يثير الغرابة أيضا أن تاريخ بدء نفاذ الدستور هو ٣٠ أغسطس ٢٠٠٤ أي قبل قرار إسقاط الجنسية عن الغفران بشهر واحد فقط، والسؤال: هل التقارب الزمني لهذه القرارات كان محض صدفة، أم تقاربا يظهر السبب الحقيقي لإسقاط الجنسية عن الغفران؟. مؤكدين أن الجميع لديهم جنسية قطرية وتمكن إعادتها وانتهاء المشكلة من جذورها.

يوليو 8, 2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *